السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

462

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

2 - التحريف والتصحيف للسنّة النبوية : يحرم تحريف السنّة وتصحيفها عمداً بنحو يغيّر المعنى المراد ؛ لأنّه كذب على النبي ( ص ) أو الإمام ( عليه السلام ) وهو حرام بإجماع المسلمين ، قال ( ص ) : « من كذب عليَّ متعمّداً فليتبوأ مقعده من النار » « 1 » . والتحريف في السنّة يقع بتغيير ألفاظها بنحو يكون مغيّراً للمعنى ، أمّا تغيير الألفاظ بنحو لا يغيّر المعنى فلا يعدّ تحريفاً للسنّة ، بل من النقل بالمعنى وهو لا يجوز من كل أحد ، فالذي لا يعلم مقاصد الألفاظ وما يحيل معانيها ومقادير التفاوت بينها ، لم يجز له أن يروي الحديث بالمعنى ، بل يقتصر على رواية ما سمعه باللفظ الذي سمعه ، فإمّا إنْ علم بذلك جاز له الرواية بالمعنى على أصحّ القولين ؛ لأنّ ذلك هو الذي تشهد به أحوال الصحابة والسلف الأولين وكثيراً ما كانوا ينقلون معنىً واحداً بألفاظ مختلفة « 2 » . ووردت روايات عن أهل البيت ( عليهم السلام ) تدلّ على جواز نقل الرواية والحديث بالمعنى : منها : صحيحة محمد بن مسلم قال : قلت : لأبي عبد الله ( الإمام الصادق ) ( عليه السلام ) : أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص ، قال : « إن كنت تريد معانيه فلا بأس » « 3 » . ومنها : عن داود بن فرقد قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّي أسمع الكلام منك فأريد أن أرويه كما سمعته منك فلا يجيء ، قال : « فتتعمد ذلك ؟ » قلت : لا ، فقال : « تريد المعاني ؟ » قلت : نعم ، قال : « فلا بأس » « 4 » . 2 - تحريف السندات والوثائق : لا يجوز تزوير المستندات والصكوك إذا أدّى ذلك إلى إثبات ما ليس له من غير وجه حق أو أدّى إلى سلب حقّ غيره منه « 5 » . ( انظر : تزوير )

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 249 ، ب 139 من أحكام العشرة ، ح 5 . مسند أحمد 1 : 78 . ( 2 ) الرعاية في علم الدراية : 310 - 311 . وانظر : حاشية ابن عابدين 2 : 671 . ( 3 ) الكافي 1 : 51 ، ح 2 . ( 4 ) وسائل الشيعة 27 : 80 ، ب 8 من صفات القاضي ، ح 10 . ( 5 ) أجوبة استفتاءات 2 : 312 . حاشية ابن عابدين 4 : 495 . حاشية القليوبي 4 : 205 .